الشيخ محمد الصادقي

58

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

لكلٍّ أهل ، فلا يستغني عنها ككل اىٌ من العالمين وحتى أول العابدين ، حيث يطلب لنفسه ، استدامة ما هو عليه واستكماله ، ولآخرين ما ينقصهم من درجات الصراط المستقيم . وان كانت هذه السبع بين درجات ثلاث من أصل الصراط المستقيم كالعبودية الخالصة لله ، والاسلام له والتوحيد الخالص والمعرفة به ومن الذرايع اليه ، وهى إلى الصراط المستقيم ، كالايمان والاعتصام بالله وعبوديته على ضوء القرآن بنبي القرآن ، ومن الظرف الصالح له كالصورة الانسانية فإنها راحلة للسالك ، فكيف تُطرق الطريق دون اية راحلة صالحة ، والعبودية وسيلة هي احرى منها غايةً ، حيث الغاية هي الزلفى والمعرفة ، ولكن العبودية هي لزامها على طول الخط ، فكلما ازدادت العبودية ازدادت المعرفة وكلما ازدادت المعرفة ازدادت العبودية . فاسلام التوحيد وتوحيد الاسلام بمعرفة وعبودية قمة هي الغاية المقصودة ، وغيرها بين ظرف ووسيلة . فالاسلام التام هو العبودية التامة ، والتوحيد التام هو المعرفة التامة . ف « إياك نعبد » يمثِّل الأولى الغاية ، و « إياك نستعين » الثانية الوسيلة ، والعبد يمثل الظرف : الثالثة ، بالفطرة والعقلية السليمة حيت تتقبل هذه وتلك . ولان النص هنا « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » فقد يشمل مثلث الصراط بمسبعه ، به واليه وإياه ، فاكمِل بها دعاءً وأجمِل . ثم فاعتراف الجمع في « نعبد ونستعين » والدعاء للجمع في « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ذلك الجمع المثلث هو قاعدة الايمان الجماعي التي تمثل جامعية الاسلام واجتماعيته حتى وفى صلاته حيث تضم ضمن الصَلاةِ لله صِلاتِ بعباد الله : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ والنعمة - / كسراً - / هي الحالة الحسنة : حسيةً وروحيةً ، تأنى في سائر القرآن ( 34 ) مرة وهى فتحاً - / حالة رديئة ، تقليباً لنعمة اللَّه كفراً ونعمة : « وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ » ( 44 : 27 ) « وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ